الشيخ باقر شريف القرشي
17
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
المعتدل من الحب نتحدث عن الإمام موسى ( ع ) بأمانة واخلاص شأننا في ذلك شأن الباحث الذي يخلص للحق مهما استطاع إليه سبيلا . ( 3 ) والشيء الذي يدعو إلى التساؤل هو أنا لم نجد إماما من أئمة أهل البيت ( ع ) قد عاش آمنا مطمئنا في حياته بعيدا عن الخوف والفزع والإرهاق فقد عانوا جميعا أشد ألوان الظلم والجور والاضطهاد ، وكانت نهاية المطاف المحزن لكل واحد منهم القتل أو السم ولعل أهم أسباب ذلك - فيما نحسب - يعود إلى ما يلي : انهم سلام اللّه عليهم بحسب مركزهم الاجتماعي ، وولايتهم العامة على الأمة كانوا مسئولين عن رعايتها ، وصيانة حقوقها ، وتأمين مصالحها وكانوا لا يقرون على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، وكانوا ينعون على حكام عصورهم سياستهم التي لم تحفل بالنظر للصالح العام ، وانما كانت تستهدف الأثرة والاستغلال ، وارغام الناس على ما يكرهون فلم يؤثر عن الكثيرين منهم - أمثال معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم ونظرائهم من ملوك الأمويين والعباسيين - أي جد في أمور الرعية أو اخلاص لقضاياها أو سهر على مصالحها وانما كانوا جادين في إشاعة الظلم الاجتماعي والجور على العامة ، وانصرفوا إلى اللذة والمجون ، قد حفلت قصورهم بقطاع من المغنين والمغنيات وتعاطي الخمور ، ولم يعد عندهم ذكر للّه واليوم الآخر بالرغم من أن منطق الحكم الذي كانوا يمثلونه كان حكما اسلاميا قد عهد إليه القيام بشؤون الدين ، وهم لا يمثلونه بقليل ولا بكثير فقد جافت سيرتهم جميع سنن الاسلام واحكامه حسب ما أجمع عليه المؤرخون . وتميز موقف الأئمة المعصومين ( ع ) مع جبابرة عصورهم الحاكمين